نساء من حديد

مجتمع
areeh
نشرت منذ 8 أشهر يوم 10 ديسمبر 2019-wait...
بواسطة areeh
نساء من حديد
نساء من حديد

“طرف الخبز الحلال”، في زمن أصبح فيه الحرام سائدا،فكرةلا تستوعبهاأغلبعقولهذا الزمن، سواء أكانوا ذكورا أو إناثا. عندما تجد امرأة خمسينية تستيقظ كل فجر لعجن خبزها وأخذهإلى السوق باكرا لبيعه، مقابل دريهمات معدودة،وهي سعيدة حامدة لربها، فاعلم أنها القناعة.كنز لا يعرفه إلا من رحم ربي، في زمن أصبح فيه الحرام السبيل الأسهل للغنى وكسب المال.
رشيدة أو “مي رشيدة”،هكذا يناديها كل من يعرفها في السوق، امرأة في الخمسين من العمر، أرملة لثلاثة أطفال.اضطرت بعد وفاة زوجها للخروج للعمل لتؤمن قوت يومها وتعيل أبناءها، باحثة عن لقمة عيش كريم.امتهنت صنع الخبز والمعجنات والفطائر وبيعها في الأسواق ولدى أصحاب المحلات،قائلة لنا أثناء زيارتها: ” لقيت صعوبة في الأول. ملقيت لا حنين لا رحيم. كلشي عطاني بالظهر. وولادي صغار خاصهم يقراو وخاصهم الكتوبا والدوا والمصاريف.شحال قد الناس تعطيك وتعاونك. مشيت دقيت جميع البيبان، حتى واحد مقبل يخدمني، نظرا للسن ديالي. من بعد، قررت نبقى نعجن الخبز ونهبط للسوق ونگلس بحالي بحال باقي العيالات، كنتسنا ليشري الخبز. كل نهار ورزقو. لقيت صعوبة في الأول، خصوصا باش ندير بلاصتي في السوق مع العيالات ليكيبيعو الخبز بحالي،كيما كيقولو: ” خوك في الحرفة عدوك”، لكن الحمد لله صبرت ودرت بلاصتي. من بعد ملي تعرفت ودرت كلياني، وليت كندير المسمن والبغرير والكيكات مع الخبز. والحمد لله لقاو إقبال وربي تيعاون أي واحد مشا في الحلال. عائلتي متقبلاتش الوضع، حيت مرضاوش من كلام الناس، لكن الحمد لله! كنفضل نبيع الخبز ونجيب فلوس حلال بدراعي، على أنني نمشي للفساد أو يصرفو عليا الرجال مقابل الحرام”.
ومثلما تغطي أوراق الخريف الشوارع، هكذا تملأ الآلاف من النساء، كرشيدة وغيرها من الشريفات، الشوارع، مجبرات على العيش فوق الأرصفة وعرض بضاعتهن على الأرض وهن يعزفن سيمفونية البيع، يصحن للإغراءببضائعهن، بحثا عن كسب حلال لمواجهة الحاجات الأساسية للحياة وسد رمق أبنائهن. إنهن لا يتوقفن عن الضحك والهزل، رغم مرارة الواقع الذي يعشن فيه. تلك طريقتهن في تحدّي الصعوبات، على أمل غد مشرق، ينسون فيه حاضرهن القاسي.
رشيدة، كسائر النساء، منهن من تمتهن البيع، ومنهن عاملات النظافة في المقاهي والمحلات التجارية الكبرى،ومنهن خادمات في البيوت،أو ميكانيكيات وإسكافيات، أجبرتهن الظروف على العمل وتحمل ضنك العيش.امْتَهَنَّ جميع الحرف وخرجن للعمل مع الرجال جنبا إلى جنب، رغم التحرش، والإهانات، ونظرات الاستحقار، والشتائم التي يتعرضن لها بشكل يومي.منهن الأمهات والأخواتوالزوجات،…. هن نساء يصارعن من أجل لقمتهن.تعرضن إلى شتى أنواع الآلام،لكنهن لا يتألمن،لأن مجرد البوح بالألمربما يعتبرنه استسلاما.ينبذن الشفقة ويعملن بكرامة. هن نساء من حديد.

كلمات دليلية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.