ذنبي .. أني فقير

مجتمع
areeh
نشرت منذ 7 أشهر يوم 10 ديسمبر 2019-wait...
بواسطة areeh
ذنبي .. أني فقير
فقير

نظراته حارقة حزينة… مطأطأ الرأس.. .عيونه بها مليون حسرة صارخة تصيح في صمت…! شفتان تستجديان بأسى واستعطاف،
” بغيت نخلص بيهم الما والضو والكرا،” ذنبه، إذن، أنه فقير والفقر ليس عيبا.
تقول عيونهبحرقة:” أنا إنسان. أنا مواطن مغربي بحالي بحالكم.الفقر هو لي إختارني أنا مختاريتوش. حتا انا تمنيت نكون بداري وبشهرية نعيش بيها. الحاجة والفقر خلاتني نمد يدي ونكون ضحية ومهزلة بين يدين شباب بحال ولادي ليمعطانيش الله.تأملت منهم الخير والمساعدة، لكن للأسف ذلوني وهانو كرامتي. أنا بحالي بحالكم.ذنبي فقير.”
لنتفق أن الفقر، في الأصل،يا سيدي، إنما فقر العقول والأخلاق، لا الجيوب. عندما تندثر الإنسانية، ونغدو في زمن يسخر فيهأخ من أخيه ويسخر من فقره وقلة حاجته،فاعلم أن الخراب زاحف إلينا لا محالة. يبقى السؤال هنا : أيعقل أن الضمائر ماتت؟
أصبح المجتمع فاسدا لدرجة أصبحت فيها المساعدة والصدقة توثقان بفيدوهات وصور كي تنشر في مواقع التواصل الإجتماعي، بحثا عن الشهرة والمال، متغافلا عن مشاعر ذلك الفقير، وهو يهان في كرامته ويذل، مقابل دريهمات لن تسد رمقه وعوزه.
إن حال الفقراء الذين يضطرون للسماح بتصويرهم أثناء تسليمهم المساعدات أنهم أشخاص ينسلخون من ٱدميتهم أمام الكاميرات رغما عنهم، ويعلمون أيضا أنه سيتم المتاجرة بفقرهم وحاجتهم من أجل الشهرة، دون اعتبار لكرامتهم. هم يشعرون بالخجل والمهانة والدونية، لكنهم يصمتون ويقبلون،لأن لقمة العيش صعبة ولا حرج عليهم، لكن الحرج على من يهينهم وينشر صورهم.
إن نشر صور الفقراء، بأي شكل كان،هو انتهاك لكرامة الإنسان وحقوقه. وفقر الأخلاق، مثل فقر المال، غير أن فقير المال كرامته أغلى عنده من المال والأضواء الإعلامية والشهرة للمتصدق هي نار تحرق كرامة الفقير. وشتان بين إطفاء نار الجوع وإشعال الأسى في النفوس المحتاجة.
إن المجتمع، الذي يضطر إلى سد فراغه بالعبث بكرامة الناس وذلهم مقابل لقمة عيش، قادر على بيع أهله و نهبالناس وسرقتهم علانية وتصويرهم فقط من أجل الشهرة وملئ فراغه الداخلي و التخلص من الملل والشعور بالاستمتاع.
لا تخجل، يا سيدي…. أنت أب كل المغاربة. أنت فخرهم.ارفع رأسك عاليا.فالفقر ليس عيبا أو ذنبا.أنت سيد الأغنياء. وعند الله تتساوى كل النفوس. أنت لا ذنب لك. إنما الذنبعلى مجتمع فاسد أصبحت جل تعاملاته مادية. أصبحت الأصالة فيه مهانة!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.